ابن كثير
376
البداية والنهاية
العواتك " [ وقال الطبراني : ثنا عباس بن الفضل الأسفاطي ، ثنا عمرو بن عوف الواسطي ، ثنا هشيم ، أنبأ يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن سعيد بن العاص ، عن شبابة ، عن ابن عاصم السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين : " أنا ابن العواتك " ] ( 1 ) وقال البخاري : ثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأ مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن كثير بن أفلح ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين ، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين ، فضربته من ورائة على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر ، فقالت : ما بال الناس ؟ فقال : أمر الله ، ورجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه " فقمت فقلت : من يشهد لي ، ثم جلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، فقلت من يشهد لي ، ثم جلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، فقلت من يشهد لي ثم جلست ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقال " ما لك يا أبا قتادة ؟ " فأخبرته فقال رجل : صدق ، سلبه عندي فأرضه مني ، فقال أبو بكر : لاها الله ( 2 ) إذا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم " صدق فأعطه " فأعطانيه فابتعت به مخرافا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الاسلام ( 3 ) . ورواه بقية الجماعة إلا النسائي من حديث يحيى بن سعيد به . قال البخاري : وقال الليث بن سعد ، حدثني يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن كثير بن أفلح ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال : لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله ، فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني فأضرب يده فقطعتها ، ثم أخذني فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ، ثم ترك فتحلل فدفعته ثم قتلته ، وانهزم المسلمون فانهزمت معهم ، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقالت له ما شأن الناس ؟ قال أمر الله ، ثم تراجع الناس إلى رسول الله فقال رسول الله " من أقام بينة على قتيل فله سلبه " فقمت لالتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ، ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جلسائه : سلاح
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل عن شبابة بن عاصم ج 5 / 136 وأخرجه سعيد بن منصور ، والطبراني في الكبير عن شبابة بن منصور ، وما في الأصل عن ابن عاصم تحريف ولعل إقحام عن وهم من الناسخ ، قال المنذري : أنا ابن العواتك : جمع عاتكة ( من سليم ) قال في الصحاح : العواتك من جداته تسع وقال الحليمي : لم يرد بقوله فخرا بل تعريف منازل المذكورات . وفي رواية لابن عساكر : أنا ابن الفواطم . قال السهيلي : امرأة عاتكة وهي المصفرة بالزعفران والطيب . وعند ابن سعد : العاتكة في اللغة الطاهرة . ( 2 ) لاها الله : قال الجوهري : ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال : ها الله ما فعلت كذا . وقال ابن مالك : فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه . قال : ولا يكون ذلك إلا مع الله . ( 3 ) أخرجه البخاري في البيوع ( 37 ) باب فتح الباري ( 4 / 322 ) وأحمد في مسنده 5 / 326 .